المحقق النراقي
68
مستند الشيعة
بالدليلين بترك القضاء الذي لا محذور فيه . وهو كذلك ، فالحرمة حينئذ هي الأقوى ، لتعارض دليلي نفي الضرر وحرمة الأجرة مع دليل القضاء ، فلا يعلم الإذن في القضاء هنا ، فلا يجوز . ومنه يظهر فساد ما قد يقال من حصول ذلك التعارض مع التعيين أيضا بين دليل التعيين وأدلة نفي الضرر ، فيرجع إلى الأصل فيجوز . لأن الرجوع إلى الأصل يوجب تحريم القضاء ووجوب التكسب لدفع الضرر ، فإن هذا إنما يتم لو لم يمكن دفع الضرر إلا بأخذ الأجرة ، والمفروض إمكان دفعه بالتكسب ، وإلا لم يكن القضاء موجبا للضرر . المسألة الثانية : يجوز له الارتزاق من بيت المال ، ولو مع التعيين وعدم الحاجة ، كما صرح بهما والدي في معتمد الشيعة ، وادعى بعضهم الإجماع عليه . لمرسلة حماد الطويلة ، وفيها : " ويؤخذ الباقي ، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد ، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة " ( 1 ) الحديث . وقيد في اللمعة الجواز بالحاجة ( 2 ) . ولا وجه له بعد عموم الرواية المنجبرة . ومعنى الارتزاق منه : هو أخذ الرزق منه لأجل كونه قاضيا ، لا لقضائه وعليه وبإزائه . . وإعطاء الوالي أيضا كذلك . والفرق بين المعنيين واضح ، فإن الأخ يعطي أخاه لكونه أخا له ،
--> ( 1 ) الكافي 1 : 539 / 4 ، التهذيب 4 : 128 / 366 ، الوسائل 27 : 221 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 2 . ( 2 ) اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 71 .